السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

69

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

في الآية 125 من سورة الأنعام المارة في ج 2 ، وقطع قلوبهم بقوله عز قوله « وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » من عباده ، وهذه الجملة رد لقولهم إن النبوة فيهم وليست في العرب ، وإن محمدا من العرب ليس منهم ، أي لا تحديد لإرادة اللّه فإنه يختص نبوته من يريد تفضلا منه عليه « وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 105 » ولهذا اختص بها محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . مطلب في النسخ وأسبابه وأنه لا يكون إلا بمثله أو خير منه : قال تعالى « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها » نفعا وأسهل عملا وأيسر فعلا وأكثر أجرا وأعظم ثوابا ، لا أن آية خير من آية ، لأن كلام اللّه كله خير وكلمه واحد ، راجع الآية 101 من سورة النحل في ج 2 ، وقال بعض المفسرين نذهب بحفظها من القلوب ومحوها من الكتب ، فلم نبق لها أثرا ، وقرئ ننسئها أي نؤخرها لوقت آخر « أَوْ » ننزل « مِثْلِها » في النفع واليسر والسهولة والثواب والأجر كالصرف عن استقبال القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة في الصلاة ، لأن المصلي عليه أن يتوجه حيث أمره اللّه تعالى ، فلا فرق عنده بين البيت المقدس والبيت الحرام « أَ لَمْ تَعْلَمْ » يا سيد الرسل « أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106 » من نسخ وتبديل وتغيير « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يتصرف فيه كيف يشاء ويريد « وَما لَكُمْ » أيها الناس « مِنْ دُونِ اللَّهِ » إذا أنزل عليكم عذابه بسبب مخالفتكم « مِنْ وَلِيٍّ » يتولى أموركم أو يتولى عليكم فيحفظكم من عذابه « وَلا نَصِيرٍ 107 » يمنعكم من حلوله بكم ، أو يشفع لكم عنده . وسبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثمّ ينهاهم عنه ويأمرهم بغيره ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، فما هذا إلا من تلقاء نفسه ، فلو كان من عند اللّه كما يقول لما فعل ذلك . وقيل إن اليهود هم القائلون لهذا القول لا المشركون ، لأن حضرة الرسول في بداية أمره كان يتعبد على ما ألهمه اللّه من شريعة جده إبراهيم عليه السلام والأنبياء بعده ، فكلما نزل عليه مما هو معدل لشريعة من قبله يفعله ويترك ما كان يفعله قبلا ، ويأمر أصحابه بفعله ويخبرهم بأمر